مدونات و منتديات حرية لنا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول
عدد الزوار

لا تتوقف ابدا

حرية لنا تدعوكم للانضمام


حرية لنا نبض دائم
حرية لنا فعل الحداثة

اترك بصمة لا تعبر

اعضاء يكرمون
الرائعة ساحة الحرية



شاعر اخلص للثورة
ذ لعليليس شاعر الثورة
السورية

أوسمة التميز
محمد
فريــق العــمـلساحة الحرية
فؤاد
سالم
محمد
فيصل


وسام القلم البدع
وسام القلم المبدع





شاطر | 
 

 حاضر عن المتّهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سوسية
ثـــــــــــــــائر نشيـط
ثـــــــــــــــائر نشيـط
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 159
معدل التفوق : 341
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

مُساهمةموضوع: حاضر عن المتّهم   السبت أبريل 15, 2017 9:36 pm

لا أشاهدُ التليفزيون. تمرُّ أيامٌ وأسابيعُ دون مشاهدة هذا الجهاز سارق الأعمار مُفخِّخ العقول. ولم أشعر أبدًا أنني أخسرُ شيئًا ذا بال من عدم تشغيل ذلك الصندوق، المُغلق أبدًا في بيتي. لكنني اكتشفتُ أن عالَمًا ثريًّا ومبهجًا قد فاتني أن أتابعه منذ سنوات. اسمه عالم "أحمد أمين".
تعرّفت عليه الأسبوع الماضي عبر لوحة جرافيكاتير رسمها له صديقي الكاتب والرسّام الساخر "فيليب فكري"، مع كلمة إشادة أثارت فضولي. فأن يكتبَ فنّانٌ ساخر عن فنانٍ ساخر، مُطوِّبًا إياه، بل مانحه لقب "موهوب بدرجة عبقري"، فذلك يعطي للأمر أبعادًا لابد من التوقّف عندها. فقرّرتُ البحث عن هذا الموهوب؛ علّ شيئًا خطيرًا قد فاتني. واكتشفتُ أنني بالفعل قد فاتني شيءٌ خطيرٌ ومحترمٌ.
لن أتكلّم في هذا المقال عن الشقّ الكوميدي، لأنه لا يحتاج إلى تطويبي وقد حصد من الجماهيرية الآن ما حصدَ، عن استحقاق. كوميديان يحتلّ اليوم مكانة متفرّدة في ساحة الكوميديا، عطفًا على أنه عازفٌ موسيقيّ، عطفًا على كونه صحفيًّا وكاتب سيناريو. لكن الأخطر من كل ما سبق هو أنه مثقفٌ "متأمِل". المتأمِلُ هو الشخصُ القادر على "ملاحظة" ما حوله من ظواهرَ مجتمعية وطفراتٍ سلوكية وأنماط بشرية، ثم القدرة على "تأمل" كل ما سبق. ثم فرزه وتحليله وفكّ شفراته وتذويب طلاسمه، ثم تصنيفه وأرشفته. بعد هذا تأتي مرحلة صهر ما سبق من أعراف صلبة وتقاليد راسخة في بوتقة العقل وإخضاعه للنقد. ثم بلورته وتصفيته وتنقيته وإعادة تجميعه. حتى تحين المرحلةُ العسرة: صفّ وجدولة ما سبق وإعادة تعريفه في "كلمات بسيطة”. ثم المرحلة الأخيرة الأصعب، وفيها يتجلّى دور الموهبة التي تميّز الفنّان عن الفيلسوف. كيف تكون تلك "الكلماتُ البسيطة" خفيفةَ الظل، بحيث تبرح خانة الحكمة الفجّة، لتدخل حقل الاسكتش الساخر. 
أما سرُّ خطورة ما سبق، فهو أنه يرسم لنا سلوكاتنا التي نكررها كل يوم بعفوية ونمطية دون أن نفكّر فيها، بريشة النقد والنقض الساخرة. فيُجبرنا على أن نقف أمام مرآةٍ، تشبه مرآة ميدوزا، التي نرى فيها عيوبنا، ولكن ليس بأسلوب النصيحة الصادمة، بل بأسلوب المزاح المرح. فنضحك على أنفسنا ونحن نتأمل ما نفعل ونكرر كل يوم. ثم نحاول أن نُهذِّب من أنفسنا ونرتقي، ونُعدّل من طقوس نفعلها منذ طفولتنا كأنها مُسلّماتٍ وفروض مجتمعية لا مجال أبدًا إلى مجرد التفكير فيها، فضلا عن التفكير في إصلاحها.
أما العمل الذي أجبرني على كتابة هذا المقال، فهو ثمان دقائق قدّم خلالها "أحمد أمين" فيلمًا قصيرًا مونو-هيرو، أي فيلم الممثل الواحد. صدر هذا الفيلم وقت حكم الإخوان وتسيّد رموز التيار السلفي بازدواجيتهم وغلاظتهم ما جعل الناس تنفر من كل من يرتدون عباءة الدين. فجاء ذلك الفيلم ليُذكّر الناس بأن الإسلام بريء من أمراض تُجّاره، وليس عدلا أن نضع كل رجال الدين في سلّة واحدة، الصالح منهم والطالح. في تلك الأيام، تكوّنت في أذهان الناس صورة شوهاء عن الدين بسبب ما شهدنا من خطايا الإخوان ورموز التيار السلفي الذين تفنّنوا في رسم صورة مقيتة لرجل الدين المُنفّر، الذي يأمر الناس بالبرّ وينسى نفسه، لا سيّما بعد ضبط برلماني سلفي في وضع مشين مع منتقبة على الطريق الزراعي وغيرها مما فعل الإخوان من أكاذيب وخيانات ساهمت في تشويه صورة رجل الدين في الوعي العام. قدّم أحمد أمين شخصية أزهري مثقف بشوش الوجه يحكي للناس عن سماحة الإسلام واحتوائه كل البشر. وكيف كان الرسول الكريم يمازح زوجاتِه وأصدقاءه ويتسابق مع السيدة عائشة؛ فتسبقه مرّة ويسبقها مرّة. وأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن فظًّا ولا غليظ القلب، عكس الكثير من رجال الدين اليوم، للأسف. لاحظ الشيخُ الداعية انصراف الناس عن المساجد وقولهم إنهم لم يعودوا يثقون بذوي اللحى. فكتب لافتة تقول "الإسلام بريء من المُنفّرين" دار بها في الطرقات ليقرأها المارّة والسابلة. يبدأ الفيلم بآذان الفجر يصدح من مآذن القاهرة، والشوارع شبه خالية. يشاهد الشيخ في طريقه للمسجد سيارةً معطلّة، يتدلّى من مرآة صالونها صليبٌ خشبي. يقوم الشيخُ الطيب بدفعها، ثم يُلوّح لسائقها المسيحيّ الذي شكره ومضى. وينتهي الفيلم والشيخُ جالس وحيدًا في المسجد، حتى يدخل عليه طفلٌ صغير يجلس أمامه للتعلّم. وفي هذا إشارة إلى الغد المشرق الذي سيعود فيه الناسُ لسماحة الدين ونبذ العنف والطائفية التي لا تنمّ إلا عن نقص هائل في الإيمان. أما العبقرية فكانت في عنوان الفيلم: “حاضر عن المتهم". كأنما هذا الشيخ السمح، بما يقدمه للناس من محبة وبشاشة وإبراز رحمة الدين ورحابته، هو الحاضر مع المتهم البريء: "الإسلام"، ليقدّم دليلَ براءته، مما ألصقه به الارتزاقيون. تحية احترام لهذا الفنان المثقف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حاضر عن المتّهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونات و منتديات حرية لنا :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: