مدونات و منتديات حرية لنا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول
عدد الزوار

لا تتوقف ابدا

حرية لنا تدعوكم للانضمام


حرية لنا نبض دائم
حرية لنا فعل الحداثة

اترك بصمة لا تعبر

اعضاء يكرمون
الرائعة ساحة الحرية



شاعر اخلص للثورة
ذ لعليليس شاعر الثورة
السورية

أوسمة التميز
محمد
فريــق العــمـلساحة الحرية
فؤاد
سالم
محمد
فيصل


وسام القلم البدع
وسام القلم المبدع





شاطر | 
 

 لغز خبرة الوعي أسئلة حول ماهيَّة الوعي في البيولوجيا العصبيَّة إقبال مرشان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باسم
ثـــــــــــــــائر محــــرض
ثـــــــــــــــائر محــــرض
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 342
معدل التفوق : 954
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 15/12/2011

مُساهمةموضوع: لغز خبرة الوعي أسئلة حول ماهيَّة الوعي في البيولوجيا العصبيَّة إقبال مرشان    الأربعاء أبريل 12, 2017 6:25 pm


لا شيء يغرينا لدى دراستنا للدماغ البشري أكثر من سر الخبرة الواعية ، ويبدو أنها تشكل أساس المفارقة في تطور جملتنا العصبية  ، وفي قدرتنا على رؤية وصياغة العالم من حولنا. فما هو لغز احساسنا بالعالم وبذواتنا . . . من أين يأتي هذا الشعور العميق بالعالم والذات . . ؟
فنحن نحس بذواتنا واجسادنا ونتفاعل مع محيطنا ، ونسترجع ذكرياتنا ونحلم ربما في الوقت نفسه. إن الوعي الذي أعتبره  معظم علماء النفس بأنه متعذر الأدراك ، لأنه أكثر تقلباً و وقتية و ضبابية من امكان الاحاطة به فعلياً، وفي ذلك فإن وليم جيمس يرى بأن الوعي قد لا يكون سوى وهم . أما الان فقد حل علم نفس الأستعراف محل المذهب السلوكي والتحليل النفسي في دراسة الحالات والصور العقلية أي الحياة العقلية الداخلية – التي نسميها عادةً ( الوعي )  consciousness ويبدو أننا نمر في غضون عدة دقائق بعدة مراحل من الوعي  . . وذلك من الأنتباه أو التيقظ  مروراً الى وعي الفكر و وعي الذات ، ولقد أمكن تمييز فئات فرعية بين الوعيين . . الحساسية الذاتية ( الأحساس بالأنطباعات والمشاعر )  والوعي التفكري ( التفكير بالافكار ) .
وبعد هل الوعي ظاهرة متموضعة في مكان ما من الدماغ  . .؟ أم أنها ظاهرة شمولية فيه . .؟
وبناءً عليه فإن هذا يدفعنا للاستماع ل(ديتفورت) ،الذي يرى أن الوعي هو القدرة على إدراك الذات، أي الإمكانية الجديدة لأن نكّون الأفكار حول ذاتنا، ولأن ندرك ذاتنا ك”أنا”، ثم إنه يتبع ذلك فيقول..إن الوعي هومحصلة لتجميع الذاكرة والقدرة على التعلم، والقدرة على تبادل الخبرات،  والتخيل والتجريد التي  كانت جميعها قد نشأت في مراحل التطور السابقة بصورة منفصلة عن بعضها البعض. (1)
-ويوحي اختلاط وتشعب مفهوم الوعي إلى الحد الذي يدفع أحد كبار أعلام فلسفة العقل-دانيال. دينيت-D.C. Dennett   بأن ما نسميه -الوعي- consciousness هو وهم، إنه يشير تارةً إلى مبدأ هوية ال”أنا” الواحد والمستقل ذاتياً، وتارةً إلى شعور وجودي (إدراك  الانفعالات واللذات والمكابدات و القصدية )، وتارةً أخرى إلى قابلية التأمل كملاحظة الذات وفي بعض الحالات يشار الى أن الوعي  . . هو الفكر التأملي، وقد تكون هذه السيرورات منفصلة عن بعضها جزئياً، ويمكن أن نحس بها بدرجات متفاوتة. (2)
فالوعي لدى(يونغ)، ضربٌ من عضو إدراكي توجهي متجه في خطه الأول نحو العالم المحيط. وهو يتموقع في نصفي الكرة المخية التي يشكل إحدى وظائفها، في حين أن باقي المنظومة النفسية لا تتموقع على الأرجح في النصفين المخيين، بل في مكان آخر. (3)
في حين أن الباحث(ستيف جونز).. يقول: ربما احتوت أدمغتنا بضع جينات فقدت أهميتها بقياس الاختلاف الوراثي العادي. وبديهي أيضاً، أن هناك مجموعة كاملة من الصفات الفكرية والثقافية، التي تظهر عند بلوغ المستوى الحرج للذكاء والتي لم يتم الترميز لها بالجينات أبداً، والدماغ الإنساني أكبر بثلاث مرات مما يتوقع أن يكون عليه دماغ الحيوان الرئيس النموذجي من الحجم نفسه، وأسلافنا بعمر المليوني سنة كانوا في ذلك الحين في مقدمة أقربائهم الرئيسيات في هذا الجانب. (4)
هذه الزيادة النسبيّة في حجم الدماغ لوحدها لا تعلل ظهور خواص نوعية فيما يتعلَّق بسيرورة الوعي. فهل لمستوى تعقيد أدمغتنا البنائي دور في ذلك؟
إن جيمس تريفل يعتقد بأنه عندما نصل إلى مستوى معين من التعقيد ،فإن أنواعاً جديدة من الظواهر ستبرز نفسها .وإذا أخذنا في الاعتبار مستوى التعقيد في خلية عصبية واحدة ،ودرجة الاتصال التي للدماغ ،فإنه حسب (تريفل) يبدو من المعقول أنه سيكون هناك أكثر من خاصية منبثقة تميّز النظام. وإن هذه الخواص ستظهر عند درجات متباينة من التعقيد، وبالتالي فإن النظام   سيمر عبر مجموعة من القفزات المنفصلة، كل قفزة ترتبط بنوع جديد من الخواص المنبثقة –سيل جديد- التي تميّز المستوى الجديد من التعقيد. (5)
وبذلك هل إن انبثاق وظائف الدماغ الجديدة هو نتيجة التعقيد العصبي فقط، أم أن فرصاً بيئية محلية أيضاً سمحت لتطور الدماغ على هذا النحو؟
– إن (منسكي) يدافع-بدلا من ذلك بأننا  تطورنا حسب الفرص، بانتقاء طفرات دعمت بقاءنا تحت الظروف والتغييرات لعدة بيئات مختلفة، خلال نصف مليار سنة من التباينات والاصطفاء، إن الكثير من الأجهزة العقلية قد تطورت لتصحح نواقص في الأجهزة القديمة، أي نواقص لم تظهر حتى أصبحنا أكثر ذكاءً حيث أن من خصائص التطور، أنه بعد تطوير بُنى عديدة جديدة فإنه يصبح متأخر الرجوع إلى الوراء وإجراء تعديلات على المنظومات القديمة التي لانزال نعتمد عليها. (6)
ويمكننا القول هنا أن الدماغ –منظومة تكييفية معقدة- بأكثر من كونها نظاماً بيولوجياً يحمل خطةً تطورية جينية مبرمجة. ذلك أن هذه المنظومات لمخططاتها نتائج في العالم الواقعي، وهي تمارس ضغطاً عكسياً على التنافس بين المخططات، وتلك المخططات التي تنتج نتائج أفضل في العالم الواقعي، تميل إلى أن تستمر في البقاء، أو أن ترتقي. وتلك التي هي أقل نجاحاً في العالم الواقعي تميل إلى أن تُزاح، أو تختفي، وفي الكثير من الظروف يمكن أن يقدم التعقيد أفضلية اصطفائية، إنه تحدٍ للبيولوجية التطورية .هذا ما يقوله  موري جيلمان. (7)
وإذا كان الدّماغ منظومة تكيفية، فكيف أسهم تطور القشرة الدماغية في إحداث سيرورة الوعي؟
تتألف القشرة الدماغية في معظم مناطقها من ست طبقات قشرية (ستأتي دراستها لاحقاً) تتفاوت سماكتها، ومكوناتها من منطقة للأخرى. فمناطق القشرة الدماغية المسؤولة عن الحواس الأولية،مثلاً تكون طبقتها الرابعة أكثر سماكة، في حين أن المنطقة المسؤولة عن الوظائف الحركية الإرادية تكون طبقتها الخامسة هي الأكثر سماكة ،أما المناطق (الباحات) الترابطية للقشرة الدماغية، والتي تشكل أساس التفكير والذاكرة ووظائف أخرى، فطبقتها الثالثة هي الأبرز. (Cool
-إن دراسة للبيولوجي العصبي (د.فان إيسين) الباحث بجامعة واشنطن كان نشرها واقترح فيها فرضية فحواها ،أن الألياف العصبية التي تربط  المناطق المختلفة للقشرة الدماغية معاً وتجعلها قادرة على التواصل، تُنتج قوى توترية خفيفة تمارس قوة ساحبة على هذا النسيج الهلامي. لقد حاول (إيسين) أن يبرهن على أن أي منطقتين مرتبطتين معاً ارتباطا قوياً في مرحلة التطور ، أي متصلتين بواسطة محاور عديدة تتجاذبان بفعل التوتر الميكانيكي الناشئ على امتداد المحاور المتشابكة (للخلايا العصبية) فتتقاربان أكثر وتسببان انتفاخاً إلى الخارج (تلفيفا) فيما بينها، وعلى النقيض من ذلك، فإن أي منطقتين متصلتين اتصالاً ضعيفاً معاً تتنافران ،فتتباعدا وتصبحا منفصلتين بوادٍ أو ثلم. (9)
-ولقد تبين أيضاً ،أن القوى الفيزيائية التي تسهم في تشكيل التلافيف والأثلام تؤثرأيضاً في هجرة (العصبونات – الخلايا العصبية) ولقد دعمت الدراسات التطورية عند البشر هذا التصور ، والذي يرجح أن يكون هناك تداخل زمني بصورة جزئية بين هجرة العصبونات إلى القشرة الدماغية .  وتطوّي هذه الأخيرة ، ويترتب على ذلك أن تطوّي القشرة الدماغية ،وما يرافقه من مدٍ وجزر لطبقاتها ، يؤثر في عملية عبور العصبونات الوليدة التي تهاجر إلى القشرة الدماغية ، أثناء المرحلة المتأخرة من التطور . والتي يمكن أن تؤثر في تركيب القشرة الدماغية. (10)
-إن القشرة الدماغية والمؤلفة من ست طبقات خلوية معقدة الأشكال ذات سماكة من 2-5م2 في كل مناطق القشرة الدماغية، وذات مساحة سطحية تقدر بحوالى 0،25 م2 تمكنت بفضل قدرتها على التطوّي داخل الجمجمة ،ربما نتيجة للقوى التوترية ذات الشدات المختلفة ،التي تنتجها الألياف العصبية، على ظهور زيادة كمية في حجم الدماغ عامة والقشرة الدماغية بخاصة، إضافة إلى توزع الخلايا العصبية في أنحاء القشرة الدماغية ،بما يسمح ببقاء الاتصالات بمراكز الدماغ الأقدم ، وحصول نوع من(التعضي التراكبي) للنسج القشرية فوق بعضها البعض ، إن مجموع هذه الآليات بالإضافة إلى غيرها مهّد الطريق لتميّز دماغ الإنسان عن بقية أفراد النوع الحيواني . (11)
-إن تطوّي القشرة الدماغية وفق نموذجي الاثلام والتلافيف ،يُعد ميزة أساسية في تشكيل القشرة المخية ،والتي تنتظم فيها الخلايا العصبية في عدة طبقات ،كما هو الحال في العديد من أنسجة الجسم ، ففي القشرة المخية ،يمكننا ملاحظة ست طبقات من الخلايا التي تؤدي أدواراً مختلفة وهي على التالي ..
1-الطبقة الأولى..الطبقة النووية Molecular layer الأكثر سطحية ،وتحوي خلايا تتوضع بشكل متوازي حتى السطح .
2+3 الطبقة الثانية، الطبقة الثالثة..هي طبقة الخلايا الهرمية الصغيرة و الكبيرة على التوالي ،والتي ليست مفصولة عن بعضها بشكل واضح ،وتظهر الخلايا بشكل مخروطي أو أجاصي ،وتتجه ذراها نحو السطح. (12)
4-الطبقة الرابعة: طبقة الخلايا الحبيبية granule cells والتي تكون مفصولة وواضحة عن بقية الطبقات ،وتبدو صغيرة وذات حيز ضيق ، متعددة الأقطاب وتعد هذه الطبقة الحبيبية أو الخلايا الهرمية النجمية ، المركز الرئيسي لاستقبال النبضات . إن الطبقات من 1حتى 4 تؤلف المنطقة الخارجية للقشرة المخية .
5-الطبقة الخامسة..طبقة الخلايا الهرمية الكبيرة Large pyramids  ، تتألف من خلايا شبيهة بتلك المذكورة في الطبقتين الثانية والثالثة ،لكنها أكبر،  ويتوضع أغلبها في التلافيف قبل المركزية حيث تكون كبيرة جداً وتعرف باسم خلايا بيتز Betz cells تُعد هذه الطبقة مركز التفريغ الأولي للنبضات الصادرة .
6-الطبقة السادسة: طبقة الخلايا المغزلية Fusiform cells ،ذات محاور طويلة مارة تحت السطح ، وتظهر كمتبرع للتفريغات العصبية الصادرة حيث تكون مرتبة ترتيباً عمودياً .إن الطبقات من 5-6 تؤلف المنطقة الداخلية للقشرة المخية . (13)  أنظر الشكل رقم (1)
 شكل رقم (1)  طبقات القشرة المخية واضطرامها عصبوناتها
والخلايا الهرمية أكبر الأنواع، وأكثر عدداً من المغزلية، وهي مصدر الألياف العصبية الكبيرة والطويلة التي تسري حتى النخاع ، وهي توّلد معظم حزم الألياف الترابطية الكبيرة تحت القشرية التي تمر من أحد أقسام الدماغ الكبيرة إلى الأقسام الأخرى. إن معظم الإشارات الحسية الواردة تنتهي بالطبقة الرابعة، وتصدر معظم النبضات، الإشارات من العصبونات الواقعة بالطبقتين الخامسة والسادسة عبر الألياف العصبية حتى جذع الدماغ والنخاع خاصة من الطبقة الخامسة. وتقوم الطبقتين الثانية والثالثة بمعظم الوظائف الترابطية داخل القشرة، وذلك بإتصالات أفقية مع باحات قشرية مجاورة . (14)
هل يمكننا اعتبار القشرة المخية الجبهية مقراً للوعي؟
إن الجراح الكندي(بنفيلد)، اعتبر الجذع الدماغي العلوي مقراً أولياً للوعي مستنداً إلى حجج (هرنانديز بيون) فعمليات البضع للقشرة حتى الشديدة منها ،لا يبدو أنها تؤدي إلى تدمير الوعي، بينما تسبب إصابات طفيفة بالجذع الدماغي غيبوبة لا عودة منها. ويذكر كلاهما حالات (المسوخ اللاقحفيين) أي البشر المولودين بلا قشرة دماغية، فمثل هؤلاء لا يبدون  قادرين على تعلم الشيء الكثير ولا يتوصلون لفهم بيئتهم، لكنهم يمرون بدورات متناوبة من النوم و اليقظة، ويستطيعون البكاء والابتسام ،لذلك يبدو بأنهم يتمتعون بنوع من الوعي البدائي ،وربما بأن الوعي هنا نتاج للتفاعلات المتبادلة بين الأجزاء القديمة و الحديثة من الدماغ . (15)
-إن التطور الهائل في الفص الجبهي للدماغ عند الإنسان، يمكن أن يكون مرتبطاُ بشكل وثيق مع قدرته المتنامية على التكيف مع الحوادث المستقبلية إذ أنه رغم تمكن الإنسان النياندرتالي من إظهار بعض الاهتمام الأولي بالمستقبل، فإن نشوء الإنسان الحالي ارتبط مع الميل المتزايد بشكل فجائي إلى التوقع والتطلع إلى الأمام. إن ذلك يوضح أن الأجزاء الأمامية الجبهية لنصفي الكرة المخية، ذات علاقة مع برمجة السلوك والنشاط الحركي، ويبدو أن للمستقبل علاقات وثيقة مع المقاطع الأمامية لنصف الدماغ الأيسر على الأخص ،في حين أن المقاطع الخلفية لنصفي الكرة المخية تابعة للماضي، ومن المرجح أن هذه الحتمية تصح فقط على نصف الدماغ الأيمن. (16)
-يتألف الدماغ من أربعة فصوص هي:الفص الجبهي، الجداري، الصدغي ،والقذالي. إن الفصوص الجدارية ذات علاقة بالإدراك المكاني ،وتبادل المعلومات بين الدماغ وبقية الجسم والفصوص الصدغية فهي تتعلق بمهام الإدراك المعقدة، والفصوص القذالية على علاقة بالرؤية التي تشكل الحاسة المسيطرة لدى البشر والرئيسيات الأخرى . أما الفصوص الجبهية فإنها هامة للتفكير بالعمل وتنظيمه .إن Teuber.L.H (تيوبر) من معهد  MIT  شدّد على أن الفص الجبهي يمكن أن يكون مشتركاً في التوقع الحسي والحركي، وتقدير ما ستكون عليه الحركات الإرادية ،ويبدو أن الفصوص الجبهية تؤثر في العلاقة بين الرؤية ،ووضعية الانتصاب على قدمين. كذلك فهي مواقع هامة للاهتمام والقلق، والقطع العرضاني للفصوص الجبهية يقلل من القلق والإقلال كثيراً من قدرة الإنسان في المحافظة على انسانيتة كما رأينا سابقاً، وبمعنى من المعاني، فقد تكون الحضارة نتاجاُ لتطور الفصوص الجبهية. (17)
 
لقد قدم (M.بترايدس) من جامعة ماك كيل في دراسته إلى أن هناك مستويين مستقلين للمعالجة Processing، كلاهما يقعان داخل القشرة المخية قبل الجبهية ، ويتمايزان حسب رأيه في التجريد absbractress  فالمستوى الأدنى، أي الأخفض طبيعياً بالدماغ من حيث الموقع والإدراك يسترجع البيانات من مخزن الذاكرة الطويلة الأمد الكائن في مكان اخر أما المستوى الأعلى (الأرقى) وهو جانب ظهري Dorsolateral فإنه يراقب سيرورات الدماغ، ويمكنّه من تتابع تسلسل الأحداث العديدة، ويرى (بترايدس ) أن البشر والقردة المصابين بآفات الجزء الجانبي الظهري من القشرة المخية قبل الجبهية تتعطل قدراتهم على ضبط سيروراتهم العقلية الذاتية، إذ يصبح أداؤهم سيئاً بالاختبارات الخاصة التي تتطلب من المفحوصين أن يتذكروا استجاباتهم السابقة خلال الاختبار ،ويمكن اعتبار (أن الأجزاء العليا من القشرة المخية قبل الجبهية مفتاحاً للضبط الذاتي Self monitoring ) . (18)
–إن الفرق الرئيسي والأهم بين دماغ الشمبانزي ومخ الإنسان ،هوالبروز  الكبير للفص الجبهي عند الإنسان ،ويتصل الفص قبل الجبهي بالمهاد والوطاء Thalamus and Hypothalamus ، وقد أفترض أن المناطق قبل الجبهية هامة في الحفاظ على توجيه الوظائف العقلية نحو الأهداف ، إضافة إلى إتقان الأفكار ،وذلك يعني ببساطة زيادة درجة عمق وتجريد الأفكار المختلفة ،والقدرة على التخطيط للمستقبل وعلى تأجيل الفعل كاستجابة لإشارات حسية ،وتدبير نتائج الأفعال حتى قبل القيام بها .وحل مشكلات حسابية وفلسفية معقدة ،والضبط الأخلاقي .وعقب التداخل الجراحي بإحداث استئصال المنطقة قبل الجبهية Prefrontal lobotomy ،يحدث حالة من الخلط (ذاكرة مضطربة) فلا يعرف المريض من هو ولا أين هو . (19)
وإذا كانت القشرة المخيَّة متخصصة بالوظائف الراقية فما الذي يميزها على مستوى البنية المجهريَّة؟
ومن المهم أن ندرك أن شكل العصبون في القشرة المخية يتناسب والدور الذي يقوم به من حيث الاتصال مع بقية العصبونات في الدماغ رغم أن البنية الداخلية لجميع أنواع العصبونات تبدو تقريباً واحدة . إن هذه الخاصية يتفرد بها الدماغ على سائر الأعضاء فمثلاً في الشكل نرى مجموعة من العصبونات الدماغية ، يشير الشكل أدناه إلى الخلايا الهرمية العملاقةpyramidal Cell ،أو خلايا Betz بيتز- في القشرة المحركة (الطبقة القشرية الخامسة)، والخلايا الحبيبيةGranule Cell للقشرة المخية (الطبقة القشرية الرابعة)، و العصبونات المحركة السفلية الصغرى ، و خلايا بور كنجيPurkineje Cell في القشرة المخيخية. (20)   الشكل رقم (2)
شكل رقم (2) أنواع العصبونات حسب أماكن توضعها
وفي الشكل رقم (3) نرى شكلاً نموذجياً لجسم العصبون الأساسي ، وكبقية أنواع الخلايا نلحظ الغشاء الخلوي الذي يحيط بجسد العصبون، ويبدو مثقباً بالمسامات (pores)، التي تتصل مع الشبكة البلاسمية الداخلية ، التي هي عبارة عن مجموعة من الأنيبات الصغرية الميكروية ، وهي تسهم في الاتصال الداخلي مع السطح الخارجي .هذا الغشاء يسمح بترحيل النبضات العصبية ،إن السيتوبلازما الخلوية (الداخلية ) لجسم الخلية يكون محملاً بالعديد من التراكيب، التي تبدو كرزم محشوة (packing ) بين هذه البنيات ، وهذه الرزم تحوي مواد هامة  للفعاليات الخلوية الداخلية. (21) إذا ما عدنا إلى هذه الشبكة البلاسمية الداخلية endoplasmic reticulum ، فإنها تبدو بالمجهر كمتاهة من القنوات المخططة ، مع غشاء هش ، وتتصل مع خارج الخلية .إن هذه الشبكة تعمل كجهاز يقدم زيادة هائلة للسطح ، من أجل تبادل المواد بين الخلية والخارج
 
شكل رقم (3) جسد العصبون
إن الشبكة البلاسمية هامة جداً من أجل الحياة الجينية للخلية ،وتغطى أو تُحف هذه الشبكة البلاسمية الداخلية على امتدادها ببعض الحبيبات وتدعى الريبوزومات (ribosoms) وهي حاوية على الحمض الريبي النووي RNA. إن حبيبات RNA مسؤولة عن بناء البروتينات داخل الخلية . (22)
إن الخلايا العصبية في القشرة المخية لا تعمل فرادى، وإنّما من خلال خرائط أيضاً ،وبشكل متكامل ومنسق، فكيف تقوم تلك الخلايا بالاتصال فيما بينها؟
في الشكل رقم (4) التالي نرى نموذجاً لعصبون حركي . نشاهد فيه جسد العصبون ، والمحور axon  الذي يمتد من جسد العصبون إلى العصب المحيطي ، الذي يترك النخاع الشوكي ، والتغصنات  dendrites، وهي امتدادات رفيعة تمتد من الجسد لحوالي مليمتر واحد، إلى الباحات المحيطة بالنخاع ، ويتوضع حوالى 10000 من (كُنبات) Knobs  نهايات قبل مشبكية  presynaptic terminales على سطوح التغصنات، وجسد العصبون ، وهذه الكُنبات تتصل مع العديد من العصبونات الأخرى ، وتختلف العصبونات في حجم جسد الخلية ، وطول وحجم التغصنات التي تتراوح أطوالها من اللاشيء تقريباً ، إلى العديد من السنتيمترات ،وأيضاً طول وحجم المحور ، وعدد النهايات قبل المشبكية التي يتراوح عددها من بضع نهايات إلى مئتي ألف نهاية. (23)
 شكل رقم (4)  العصبون والتغصنات الشجرية (لاحظ غنى النهايات المشبكية)
ويوضح الشكل رقم (5) البنية الأساسية للنهاية قبل المشبكية ، فهي مفصولة عن الجسد العصبوني بعد المشبكي بالفلح المشبكي synaptic cleft ، وتبلغ سعته 200-300 انغستروم، وللنهاية بنيتان داخليتان هما (الحويصلات الناقلة)transmitter vesicles ، والمتقدرات (الميتوكوندريا) mitochondria، وتحوي الحويصلات الناقلة مادة ناقلة تستثير ،أو تثبط العصبون بعد المشبكي عند تحريرها ،وتجهز الميتوكوندريا بجزيئات طاقية هي ATP (ثلاثي فوسفات الأدينوزين) ، وعندما ينتشر جهد الفعل على النهاية قبل المشبكية ،تؤدي إزالة استقطاب الغشاء إلى تفريغ عدد صغير من الحويصلات إلى الفلح . (24)
ومن ناحية أخرى تتصف المشابك الكهربية، بقنوات مباشرة توصل الكهرباء من خلية إلى أخرى ،وهي بُنيات أنبوبية بروتينية صغيرة تسمى فواصل فرجوية gap junction تسمح بحركات الأيونات بحرية من داخل إحدى الخلايا إلى التالية، والمشابك الكهربية يمكنها النقل باتجاهين ، أما المشابك الكيميائية: يتم النقل العصبي فيها بوسائط كيميائية تؤثر على البروتينات المستقبلة الموجودة في غشاء العصبون الثاني لإثارته ، أو تثبيطه ،وهنالك من هذه الوسائط ما ينوف عن 40 مادة ناقلة، وهناك خاصية مميزة للمشابك الكيميائية ،هي النقل بإتجاه وحيد ،حيث يتم نقل
شكل رقم (5) الحويصلات الناقلة والمستقبلات في النهاية المشبكيَّة
-ويعتقد اغلب بيولوجي الأعصاب ،أن الخلايا العصبية هي العناصر النشيطة في وظيفة الدماغ ،بالرغم من أن بعض الوظائف والذكريات ، يمكن أن تتوضع في جزيئات معينة بالدماغ كالرنا RNA، ويوجد لكل عصبون بالدماغ نحو عشر خلايا دبقية glia cells ، تؤمن قاعدة ارتكاز للبنية العصبونية ،ويوجد لكل عصبون بالدماغ البشري ، بين ألف وآلاف من المشابك مع العصبونات المجاورة ،وإذا كانت كل نقطة ارتباط ترّد بجواب نعم أو لا على سؤال مبدئي ، فإن العدد الأقصى للأجوبة من نوع (نعم،لا) أو لواحدات الدماغ المعلوماتية ، التي يمكن للدماغ احتوائها هو نحو 1010×103=1013(عشرة تريليون) وحدة معلومة، أو100 تريليون إذا استخدمنا عشرة آلاف نقطة ارتكاز لكل عصبون.
ولو كان لكل دماغ بشري نقطة تشابك واحدة لكل عصبون فقط ،لاستطعنا أن نملك وضعين دهنيين، إلا أن عدد الحالات ،أو الأوضاع المختلفة للدماغ البشري هو 2 مرفوعة إلى القوة (102) وبسبب هذا العدد الكبير جداً من البنى، فإن حالات الدماغ الممكنة ليست كلها مشغولة ،ولابد أن يوجد عدد كبير جداً من البنى الذهنية ،التي لم يعرفها الجنس البشري ولم يدركها أي كائن بشري من قبل . (26)
إن نموذج الدماغ هذا في مستوى المشابك العصبية يعمل وفقاً لآليتين هما الاستثارة والتثبيط ،وبما أن الخلايا العصبية تشكل الواحدة الأساسية في الدماغ ، لذا فإن دراسة مفهوم الوعي يفرض علينا تفحص هذه الآلية بإمعان.
كيف تنتج الاستثارة والتثبيط للنقل العصبي على مستوى المشابك العصبيَّة؟ ..                                                                   
إن ذلك يتم بواسطة قنوات أنبوبية صغيرة ألمحنا إليها سابقاً وتدعى بالقنوات الأيونية *،وتتواجد في غشاء العصبون قبل المشبكي (المرسل)،وهي قنوات ذات أبعاد صغيرة تسمح بمرور فقط أيونات(شوارد) الصوديوم Na+ ، الكلوريد CL .
بالإضافة إلى ذلك تحوي النهاية قبل المشبكية (المرسلة) على أعداد هائلة ، من الحويصلات الناقلة transmitter vesicles ، وبداخلها مواد ناقلة تستثير ، أو تثبط العصبون بعد المشبكي (المستقبل) عند تحريرها ، وتجهز هذه النهايات قبل المشبكية بالمتقدرات (الميتوكوندريا) mitochondria التي تحوي جزيئات طاقية ATP (الضروري لتركيب المادة الناقلة الجديدة) وعندما تنتشر النبضة العصبية الكهربية ، أو ما يدعى جهد الفعل action potential على النهاية قبل المشبكية (المرسلة): تؤدي إزالة الاستقطاب للغشاء إلى تفريغ عدد من الحويصلات إلى (الفلح المشبكي synaptic cleft) الكائن بين النهايتين قبل وبعد المشبكية ، وهو فراغ تبلغ سعته 200-300 انغستروم ،وتحرير هذه النواقل المثيرة ، أو المثبطة يؤدي ، إما إلى استثارة العصبون بعد المشبكي (المستقبل) ، أو تثبيطه . (27)   أنظر الشكل رقم (7)
 
*القنوات الأيونية :لها نوعين في غشاء العصبون بعد المشبكي –قنوات هابطيه cation تسمح بمرور أيونات (شوارد) الصوديوم وأحياناً أيونات البوتاسيوم أو الكالسيوم –وقنوات صاعديه  anion تسمح بمرور أيونات الكلوريد بشكل رئيسي وكميات قليلة من الصواعد الأخرى وتبطن القنوات الهابطية التي توصل أيونات الصوديوم الموجبة Na+ بشحنات سالبة وتنجذب أيونات الصوديوم الموجبة الشحنة إلى القناة عندما يزداد قطرها إلى مقاس أكبر من أيون الصوديوم ، والعكس صحيح بالنسبة للقنوات الصاعديه وشوارد الكلوريد CL السالبة الشحنة .
شكل رقم (6)  النهاية قبل المشبكية، لاحظ الحويصلات الناقلة، والميتوكوندريا، وانتقال الأيونات خلال الفلح المشبكي أثناء حالة الجهد المشبكي.
– وبشكل أدق تُرى ماذا يحدث في منطقة الاشتباك العصبوني على مستوى القنوات الأيونية تلك؟
– إنه في حالة الاستثارة excitation يمكننا أن نميز الحوادث التالية:
1-فتح قنوات الصوديوم للسماح بمرور أعداد كبيرة من الشحنات الكهربية الموجبة (Na+) إلى داخل الخلايا بعد المشبكية (المستقبلة) ،وترفع هذه الشحنات جهد الغشاء بالاتجاه الموجب تحت مستوى عتبة الاستثارة .
2-خفض التوصيل خلال قنوات الكلوريد (Cl) أو البوتاسيوم (K+ )،أو في كليهما ،وينقص ذلك من انتشار أيونات  الكلوريد السالبة إلى داخل العصبون بعد المشبكي (المستقبل)، أو يقلل من انتشار الأيونات الموجبة الشحنة ، إلى خارجها ،ويكون المطلوب هنا جعل الجهد الداخلي للغشاء أكثر ايجابية من السويّ- أي جعله استثارياً.
أمَّا في حالة التَّثبيط inhibition فإننا نرى مايلي:
1-فتح قنوات أيونات الكلوريد (CL)، ويسمح ذلك بانتشار سريع لها من خارج العصبون بعد المشبكي إلى داخله وبالتاي جعله مثبطاً.
2-زيادة في ايصالية أيونات البوتاسيوم (K+ )خلال المستقبلة ويسمح ذلك بانتشار أيونات البوتاسيوم الموجبة الشحنة(K+ ) إلى الخارج ويصبح مثبطاً ايضاً. (288)
– إنه عندما يستثير أحد المشابك العصبون الحركي الأمامي، يبقى غشاء العصبون عالي النفوذية لمدة 1-2 مليثانية ، وتنتشر خلال هذه الفترة أيونات الصوديوم(Na+) إلى داخل الخلية بعد المشبكية لرفع الجهد الكهربي داخل العصبون حتى يستثار ،ثم يضعف هذا الجهد ببطء خلال (15)مليثانية التالية، حيث تتسرب الشحنات الفائضة الموجبة بعيداً عن العصبون ، لتوليد جهد راحة الغشاء السوي . (وهذا مايسمى بظاهرة التركّم  ) summationويحصل عكس ذلك خلال التثبيط بعد المشبكي ، أي أن الغشاء بعد المشبكي يزيد من نفوذيته لأيونات الكلوريد (Cl) أو البوتاسيوم (K+) أو لكليهما لمدة 1-2 مليثانية ،فيتولد جهد سلبي داخل العصبون أكثر من السوي،ويضمحل ذلك خلال 15 مليثانية التالية . (29)
لكن كيف يتم نقل تلك الرسائل بين عصبونات الجهاز العصبي المركزي من منطقة إلى أخرى؟
-إن الجواب على هذا السؤال يقودنا إلى نظام النقل العصبي،  الذي يتم بواسطة الألياف العصبية ،وهذه الألياف العصبية في الدماغ مفصولة عن بعضها بمسافة (20 نانو متر)،ويغلف المحوار axon بمادة تدعى (الميلين myelin )* وتعزل هذه المادة الألياف، والمحاوير العصبية، من أجل انتقال السيالة العصبية بشكل حر وسليم . إن حزمة الألياف العصبية المحيطية مثلاً- تحوي كلا النوعين (ألياف محاطة بالميلين وأخرى غير محاطة به)  ويحاط كل ليف عصبي بغمد الليف العصبي endoneurium يحيط به شكل حزمة، وحول كل حزمة من الألياف العصبية غلاف يدعى ظهارة الحزمة العصبية perineurium ، وتجتمع هذه الألياف في مجموعات من الحزم العصبية (حزم الألياف العصبية ) مشكلة ما يدعى الغمد العصبي epineurium . (30)  شكل رقم (7)
إن إحاطة المحاور العصبونية ،والألياف العصبية بمادة الميلين ، يسمح لها بنقل الإشارات العصبية دون أن تتراكب مع بعضها ، مما يتيح الفرصة لإنشاء خرائط عصبونية تحدد مجموعة من الخبرات ، أو المعلومات ، وذلك عن طريق الدارات العصبونية .
 
*الميلين myelin : ويتألف من الليبدات (شحميات) والبروتينات (ليبدات شحميه ) متوضعاً على شكل صفيحات مركزة تبلغ سماكة كل منها (18 نانو متر) ومغلفة لمحوار الخلية العصبية والألياف العصبية وبذلك فهي تقوم كعازل لهذه البنى.
شكل رقم (7) منظر مقطعي للألياف العصبية
 
وعلى أية حال ما هو شكل هذه الدارات العصبونية، وكيف تعمل؟
نلاحظ أن مناطق التيسير*facilitation تحيط بمناطق التفريغ في مركز الجميعة العصبونية .ويجب ألا ننسى أن بعض الألياف الواردة قد تثبط العصبونات بدلاً من استثارتها. وحتى نستطلع كيف تسلك النبضات في الجميعة العصبونية ،يجب أن ندرك  أن غالب الإشارات التي تدخل الجميعة العصبونية، تستثير أكبر عدد ممكن من الألياف العصبية (يمكن تشبيهها هنا كأسلاك توصيل) التي تترك الجميعة ،وتسمى هذه الظاهرة التباعد divergence وله نوعان :  أولاً: يظهر نوع مضخم للتباعد الذي يعني ، أن الإشارة الواردة تنتشر إلى أعداد متزايدة من العصبونات عند مرورها خلال المراحل المتعاقبة للعصبونات في مسارها .وهذا التباعد من خواص السبيل القشري النخاعي الذي يحكم العضلات الهيكلية ،حيث تتمكن خلية هرمية كبيرة واحدة بالقشرة المخية المحركة motor cortex  من أن تتحكم في عدد كبير من الألياف العضلية ، قد يصل إلى 10000 ليف عضلي .
*تيسير العصبونات: وذلك عندما يكون الجهد في العصبون بعد المشبكي (المستقبل) قد ارتفع إلى مستوى عالٍ كافٍ يبلغ عتبة الاستثارة ، عند ذلك يقال أن العصبون قد تيّسر facilitated ، أي أن جهد الغشاء أصبح أقرب إلى عتبة الإطلاق من الحالة السوية ، ولكن لم يبلغ مستواها بعد.
ثانياً:هو التباعد إلى سبل متعددة، في هذه الحالة تنقل الإشارات إلى اتجاهين من الجميعة العصبونية .فمثلاً تأخذ المعلومات التي تنتقل في العمود الظهري من النخاع وجهتين بالقسم السفلي من الدماغ نحو المخيخ ، وخلال المناطق السفلية من الدماغ إلى المهاد thalamns والقشرة الدماغية.
وعلى عكس ظاهرة التباعد المشار إليها ، التي تكون من أجل استثارة الجمعية العصبونية ، أو تثبيطها ،وذلك إما من أجل تضخيم الإشارة ، بأن يكون التفرع شجري الشكل ، أو أن يكون التباعد إلى سبل متعددة ، وذلك من أجل نقل الإشارة إلى باحات متفرقة. فإن ظاهرة التقارب convergence تُعنى بتجميع الإشارات من مختلف المداخل لاستثارة عصبون واحد ،ويكون ذلك ، إما من مصدر واحد بحيث أن عدة نهايات ليفية واردة من ليف واحد تنتهي على نفس العصبون (المستقبل). إن ذلك يوفر جهود فعل من عدة نهايات (تركّماً حيزياً)*،كافياً لإيصال العصبون ، إلى العتبة اللازمة للتفريغ .ويمكن أن يكون التقارب من عدة مصادر ،ويسمح هذا التقارب لتركّم المعلومات ، من مصادر مختلفة ، فتكون الاستجابة المولدة نتيجة التأثير المتركم لكل أنماط المعلومات، ويعتبر ذلك أحد الوسائل المهمة حتى يربط الدماغ المعلومات ويركّمها ويصنفها.
-إضافة إلى الآليتين السابقتين ، فالتباعد يكون بالنسبة للجمعية العصبونية ،و التقارب بالنسبة للعصبونات ،حيث أن التباعد يمكّن من عمل خرائط عصبونية وذلك، إما من أجل تضخيم الإشارة ،أو نقلها إلى أماكن مختلفة ، والتقارب يسهم في جمع المعلومات وتركمّها من أجل تصنيفها ،وقد يكون كما رأينا ، إما من عدة مصادر ، أو من مصدر واحد .أما ما يسمى الدارة الارتدادية circuit Reverberatory ،حيث يتم بالتلقيم الراجع لنفس الدارة العصبونية وذلك من أجل استثارة الوارد لنفس الدارة ، فقد يقوم العصبون بتنبيه نفسه عن طريق ، أن يرسل ليفاً عصبياً رادفاً .عائداً إلى تغصناته ،أو إلى جسده، وبالتالي يقوم العصبون بالتفريغ للنبضة العصبية لمدة طويلة ،وقد تكون الدارة الارتدادية الأكثر تعقيداً حاوية على ألياف ميسرة (مثيرة) وألياف مثبطة .فتعمل الألياف معاً. (31)
*الترّكم الحيزي Spatial summation :حيث تنتقل الإشارة المتزايدة الشدة بواسطة الزيادة المتتالية في أعداد الألياف الناقلة لها .
وبناءً عليه هل يمكننا اعتبار أن النَّشاط الكهروكيميائي العصبي لهذه الغابات من الخلايا العصبيَّة مصدراً أساسياً لسيرورة الوعي؟
-ومع ذلك فإننا نجد الذين يفكرون بأن القشرة الدماغية ،أو نصف الكرة المخية الأيسر فقط ،أو الجهاز الشبكي المنشط هو مقر التجربة الواعية  ، وفي الجهة الأخرى نجد “التكميلين” الذين يقولون بأن الوعي : هو النتاج المتكامل لنشاط جماعي في الدماغ – أي أنه توجد عدة أرضيات عصبية للتجربة الواعية بعضها خاصة بالبشر، والأخرى مشتركة مع الحيوانات، وأن التجربة الواعية ، قد تنبثق من نشاط مرتبط مع أي مركز دماغي كان . ففي بعض مناطق الدماغ وفي طبقات معينة من القشرة المخية ، تكون الأشجار التغصنية للعصبونات كثيفة وشديدة التشابك، ففي هذه (الغابات) من الآليات العصبية، تحدث التغيرات الكهربية ببطء شديد على عكس ما يجري في كمونات التأثير(الجهود المشبكية)، حيث يحدث شيء، أو لا يحدث أبداً بالمحاوير، فالسلم الزمني للكمونات البطيئة للتغصنات يجب أن يكون شديد القرب من التجربة الواعية ، ومن جهة أخرى ، فإن التأثيرات المتبادلة المعقدة للموجات المحلية البطيئة للتغصنات، يمكن أن تكون مصدراً لنوع من الهولوجرام العصبي، وهو السياق المتوزع الغني بالمعلومات ، والمقاوم للتلف فمثل هذا الجهاز حسب رأي (بربيرام) يمكن أن ينكشف بالنهاية على أنه طراز الآلية المرتبطة بالوعي . (32)
شكل رقم (Cool الجميعات العصبونية واضطرامها لحظة استثارتها
 
والآن سنلقي بعض الضوء على أراء أشهر العلماء العاملين في حقل نظرية الوعي، والرأي هنا منقسم بين مؤيد بأن نشاط منطقة عصبونية محددة من القشرة، تكون مسؤولة عن الوعي، وبين من يرى أن النشاط الكمي للعصبونات بالدماغ يكون مسؤولاً عن الوعي ولنبدأ بـِ :
(ch .كوخ) الذي يوضح أن الائتلاف العصبونيneural coalitions  يمتد (نتيجة رؤية وجه ما) من مؤخرة القشرة المخية (حيث تجري معالجة المنبهات الابصارية visual stimuli  بداية) ، إلى مقدمة هذه القشرة ، التي تؤدي وظائف تنفيذية، ويمكن تمتين مثل هذا الائتلاف العصبوني إذا ما توجه الانتباه إلى منشط الصورة على شبكية العين التي تقوي سعة amplitude ، أو تزامن حدوث النشاط بين العصبونات المنتقاة ، ويقوم الائتلاف بتعزيز نفسه ، وكبت الائتلافات المنافسة له. وذلك عن طريق بث إشارات استثارية جيئة، وذهاباً بين العصبونات الموجودة في مؤخرة القشرة المخية ومقدمتها. فإذا ما نادى أحد اسم الشخص المعنى بالتجربة ،فإن ائتلافاً عصبونياً مختلفاً ينبعث بالقشرة المخية السمعيةauditory cortex  ،ويؤسس هذا الائتلاف الجديد اتصالاً ثنائي الاتجاه ، مع مقدمة الدماغ ،بحيث يركّز الوعي على هذا الصوت ،وهنا يكبت الائتلاف الجديد الائتلاف السابق الممثل لوجه (الشخص) فتذبل بذلك صورة الوجه في ساحة الوعي . (33)
-ويؤسس(ch .كوخ) على ما سبق رأياً مفاده. أن ما يسبب الوعي هو فروق وصفية qualitative وليست كمية quantitative في النشاط العصبوني ،فالمهم في هذا الصدد ليس العدد البحت من العصبونات المعنية حسبما تؤكد (كرينفيلد) ، بل هو التعقيد المعلوماتي الذي تمثله العصبونات  -فالمُدْرَكة النوعية الواحدة تحتاج إلى شبكة نوعية من العصبونات ،وليس أي تجمع عشوائي من العصبونات التي تصير عالية النشاط ، وأكثر من ذلك ، فإن ائتلاف العصبونات اللازم للوعي الكامل، يجب أن يضم التمثيل الحسي في مؤخرة القشرة المخية إلى جانب البنى الجبهية Frontal structure المعنية بالذاكرة ، والتخطيط واللغة .فالدماغ لا يعمل بفضل خواص كتلته . بل يعمل لأن العصبونات تتشابك في نماذج نوعية ذات خصوصية مدهشة ، وتعكس هذه المعلومات المتكدسة التي تعلمها الكائن الحي طوال حياته، إضافة إلى المعلومات التي اكتسبها من أجداده الذين تتمثل معلوماتهم في جينات الكائن . (34)
أما ( S.كرينفيلد) فتوضح أنه على مدار أكثر من قرن من الزمان عرف العلماء، أن نشاط عشرات ملايين العصبونات يمكن أن يتواقت Synchronize  لبضع مئات من المليثواني ثم ينفضّ في أقل من ثانية. إن هذه التجمعات من الخلايا المنسقة coordinating يمكن أن يختلف باستمرار تماماً في المكان والدرجات الزمنية، لكل خبرة وعي(هنا والآن)، وهكذا تتجمع وتتفكك شبكات عصبونية واسعة المدى wide- ranging ثم تتجمع ثانية في ائتلافات متميزة تنفرد بها كل لحظة، وتضيف(كرينفيلد) في أن الوعي يختلف في درجته من لحظة إلى أخرى، وأن عدد العصبونات الفاعلة داخل تجمع ما ، يرتبط بدرجة الوعي الموجودة في أي لحظة مفروضة. وهذه التجمعات العصبونية لا تكّون وعياً وإنما قرائن indices لدرجات الوعي. ولما كان حجم التجمع ، ودرجة الوعي الذي تقابله ينجمان عن تشكيلة منوعة من العوامل الفيزيولوجية مثل درجة الترابط، وقوة المنبهات، وشدة المنافسة التي تبديها التجمعات الأخرى. (35)
إضافة  إلى ما سبق فإن الفيلسوف جون سيرل ، يرى بأنه لما كانت الظواهر العقلية هي بالفعل من خاصيات الدماغ العادية ، فإن الوعي هو كذلك أيضاً  ، ويضيف  بقوله  : وذلك بالمعنى الذي فيه ميوعة الماء خاصية من خاصيات جزئيات H2O .ليس للحديث عن(ميوعة) بالنسبة للجزيء الواحد أي معنى . الميوعة  هي  خاصية لا تعبر عن نفسها ، ولا معنى  لها إلا  بالنسبة  لمنظومة جزيئات . وهذا حسب رأيه (سيرل) ، ما ينطبق على الظواهر العقلية  التي لا توجد  خاصياتها ، إلا في مستوى  معين من التعقيد . الوعي والذاتية بالنسبة للفيلسوف (سيرل) هما خاصيتان منبثقتان طبيعياً من الدماغ . لذا فإن الوعي هو في الوقت نفسه الحياة العقلية الذاتية ،إن الأفكار والرغبات والأحاسيس هي دائماً لشخص ما .لا يمكن لأي ملاحظ خارجي امتلاك معرفة مباشرة بها. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شوشو وبس
ثـــــــــــــــائر
ثـــــــــــــــائر
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 73
معدل التفوق : 185
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 26/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: لغز خبرة الوعي أسئلة حول ماهيَّة الوعي في البيولوجيا العصبيَّة إقبال مرشان    الجمعة أبريل 14, 2017 10:03 am

.............
طرح مكتمل بجميع جوانبه جعل اقلامنا
تقف عاجزة عن الاضافة
بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والنافع
كل الشكر والتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لغز خبرة الوعي أسئلة حول ماهيَّة الوعي في البيولوجيا العصبيَّة إقبال مرشان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونات و منتديات حرية لنا :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: