مدونات و منتديات حرية لنا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول
عدد الزوار

لا تتوقف ابدا

حرية لنا تدعوكم للانضمام


حرية لنا نبض دائم
حرية لنا فعل الحداثة

اترك بصمة لا تعبر

اعضاء يكرمون
الرائعة ساحة الحرية



شاعر اخلص للثورة
ذ لعليليس شاعر الثورة
السورية

أوسمة التميز
محمد
فريــق العــمـلساحة الحرية
فؤاد
سالم
محمد
فيصل


وسام القلم البدع
وسام القلم المبدع





شاطر | 
 

 وعي الإثميّة والجهاز النّفسي (ج3) دراسة في تطور المنظومة النَّفسيَّة بالنّسبة للتَّحليل النّفسي إقبال مرشان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باسم
ثـــــــــــــــائر محــــرض
ثـــــــــــــــائر محــــرض
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 342
معدل التفوق : 954
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 15/12/2011

مُساهمةموضوع: وعي الإثميّة والجهاز النّفسي (ج3) دراسة في تطور المنظومة النَّفسيَّة بالنّسبة للتَّحليل النّفسي إقبال مرشان    الأربعاء أبريل 12, 2017 6:20 pm


مفهوم الحرام البدائي والجرح النرجسي:     
           إن الحرام تحظير سحيق القدم مفروض من الخارج (من قبل سلطة ما)، وموجه ضد أقوى رغبات الإنسان، والميل إلى انتهاكه يظل قائماً في لاشعوره، والأشخاص الذين ينصاعون للحرام يقفون موقفاً مزدوجاً حيال ما هو حرام، والقوة السحرية المعزوة إلى الحرام، لا تجاوز كونها المقدرة المتاحة له على إيقاع الإنسان في الإغراء، وهي تسلك مسلك العدوى، لأن المثال معدٍ على الدوام ولأن الرغبة المحظورة تنتقل في اللاشعور إلى موضوع آخر، والتكفير عن انتهاك الحرام بعزوف ما يثبت ، أن الأساس في الحرام هو عزوف ما.  (47)
فالحرمات (حسب تصور فرويد) تحظيرات سحيقة القدم فُرضت في ما غبر من الخارج على جيل من البشر البدائيين، أو لقنت له من قبل جيل سابق عليه، وكانت هذه التحظيرات تطال أنشطة كان لدى أولئك الناس ميل شديد إلى أدائها. وبقيت التحظيرات قائمة وربما بحكم التقليد المتناقل عن طريق السلطة الأبوية والاجتماعية. ومن المحتمل بأنها غدت جزءاً عضوياً من الحياة النفسية للأجيال اللاحقة. ومن المستحيل أن نقرر في الحالة التي نحن بصددها ، هل نحن أمام شكل من الأفكار الفطرية ، أم أن هذه الأفكار حددت تثبيت الحرام عليها وحدها ، أو بالموازاة معها على التربية ؟ ومن نتيجة ذلك أن استمرت الرغبة لدى الأقوام البدائية في فعل ما هو حرام، وهكذا وقفت هذه الأقوام إزاء تحظيراتها الحرمية موقفاً مزدوجاً، فقد كان يطيب للاشعورها أن ينتهك هذه التحظيرات ، ولكنها كانت تخشى أن تفعل ذلك، وهي تخشاه لأنها تود لو تفعله، والخوف أقوى من الرغبة. ولكن الرغبة لدى كل فرد ينتمي لأولئك القوم تبقى لاشعورية مثلها لدى العصابي.  (48)
وكل واحد يعرف تلك الحالات الثابتة صحتها، التي أدى فيها انتهاك غير إرادي لتحظير ما إلى عقاب فوري وآلي، فالشقي البريء الذي أكل من لحم حيوان محظور يسقط في حال من الاكتئاب العميق وينتظر الموت، وينتهي به الحال فعلاً إلى الموت. وترتكز جميع هذه التحظيرات في ظاهر الأمر إلى نظرية تزعم أنها ضرورية ، لأن بعض الأشخاص يحوزون قوة خطرة تنتقل بالملامسة كما العدوى، وقد يملك رجل هذه القوة بدرجة أعلى من رجل آخر، وعلى هذا فإن الحظر يتناسب والفرق بين الشخصين، وأغرب مما في الأمر أن من شاء له سوء حظه أن ينتهك تحظيراً من تلك التحظيرات، يغدو هو نفسه محظوراً ومحرماً، وكأنه تلقى الشحنة الخطرة بتمامها. وهذه القوة مباطنة لجميع الأشخاص الذين يتسمون بسمة خاصة كالملوك والكهنة والمواليد الجدد، وهي مباطنة لجميع الأحوال ذات الصفة الاستثنائية كالطمث والبلوغ والولادة، أو كذلك لأحوال غامضة مثل المرض والموت، ولكل ما هو قابل للانتشار وزرع العدوى.  (49)
غير أن المصادر الحقيقية للحرام ينبغي البحث عنها على مستوى أعمق من مصالح الطبقات صاحبة الامتياز. إن الحرام ينبع من المصدر نفسه الذي تنبع منه غرائز الإنسان الأكثر بدائية والأكثر ديمومة: من الخوف من تأثير قوى الجن والعفاريت. إن الحرام الذي ما هو في الأصل سوى الخوف المتموضع خارجياً من القوة الجنية. المفترض فيها أنها خبيئة في الموضوع الحرمي، ينهى عن استفزاز هذه القوة، ويأمر في كل مرة ينتهك فيها عن قصد، أو باستبعاد انتقام الجني. ورويداً رويداً يغدو الحرام قوة مستقلة متمايزة عن القوة الجنية، ويصير هو الإكراه الفروض بقوة التقاليد والأعراف، وفي خاتمة المطاف بقوة القانون. لكن الوصية التي تختبئ بغير نطق خلف تحظيرات الحرام المتبدلة من موضع إلى آخر، ومن عصر إلى آخر هي في البدء : تحاشى غضب الجن. هكذا يفيدنا (فونت) بأن الحرام هو تعبير عن اعتقاد الأقوام البدائية بالقوى الجنية ونتيجة له. وأن الحرام انفصل لاحقاً عن هذا الأصل، ولم يبق قائماً كقوة إلا بفضل ضرب من العطالة النفسية ، وهكذا يكون الحرام على أساس هذا الفرض أصل أحكامنا الأخلاقية وقوانيننا. (50)
ومن ناحية أخرى بوسعنا أن نقول: أن من يعاني من ضروب الإجبار والنهي يتصرف وكأنه واقع تحت سلطان (الإحساس بالذنب) لا يعرف عنه شيئاً بالأصل، إحساس لاشعوري بالذنب، كما يخلق بنا أن نقول من دون أن نأبه لما بين الألفاظ القرون بينها على هذا النحو من تصادم. هذا الإحساس بالذنب يكمن مصدره في بعض السيرورات النفسية المبكرة، لكنه يجد عنصر إحياء دائم له في (الإغواء)  الذي تجدده كل مناسبة راهنة، وهو يولّد من جهة أخرى (حصراً مترقِّباً)، انتظاراً لمصيبة هي دوماً بالمرصاد، حصراً يربطه مفهوم (القِصاص) الإدراك الباطني للإغواء. وحين ينزع طقس من الطقوس إلى التأسس والتكون، يكون الشخص أو المريض لا يزال يدرك بوعيه أن عليه أن يفعل هذا الشيء، أو ذاك، وإلا فإن مصيبة ما ستقع، وبوجه عام فإن نوع المصيبة المتوقعة لا يكون بعد غائباً عن وعيه، لكن العلاقة الممكن البرهان عليها في كل حالة بين المناسبة التي يبزغ فيها الحصر المترقب، وبين العنصر المتوعد الذي تنطوي عليه،  تكون من البداية محجوبة عن إدراك الشخص أو المريض، وهكذا يكون الطقس فعلاً دفاعياً أو تأميناً ضد شيء ما أو تدبيراً وقائياً. (51)
ويدلي (فرويد): ومن المؤكد أن الطفل يميل إلى اختيار الأشخاص الذين أحبهم منذ طفولته، حباً ليبيده واهن على نحو من الأنحاء، ولكن بالنظر إلى أن النضج الجنسي كان مؤجلاً، أفدنا من الزمن الضروري لبناء حاجز ضد غشيان المحارم (مثلاً) إلى جانب ضروب أخرى من الكف. فالطفل استطاع أن يستدخل تعاليم أخلاقية تستبعد صراحة في اختيار  الموضوع الجنسي أولئك الأشخاص المحبوبين خلال الطفولة، الذين ينتمون إلى الدم الذي ينتمي إليه الطفل. ومثل هذا الكف يأمر به المجتمع، المرغم على أن يمنع الأسرة عن أن تمتص كل القوى ، التي ينبغي له أن يستخدمها لتكوين التنظيمات الاجتماعية العليا، فالمجتمع يستخدم عندئذ كل الوسائل بغية أن تتراخى الروابط الأسرية، التي كانت موجودة وحدها خلال الطفولة لدى كل عضو من أعضائه، ولدى المراهقين على وجه خاص. (52)
وفي هذا الصدد يشير (غرانبرجر) بأن فرضه يكون إذن في أن حاجز غشيان المحارم الداخلي والخارجي على حدٍ سواء يحمي الفرد من الجرح النرجسي، من تذكر الصدمة الأولية، وثمة على هذا النحو خاصتان إنسانيتان أساسيتان ، تبدوان أن كلاً منهما تنجم عن الأخرى ، فلو أن الإنسان لم يولد عاجزاً وغير ناضج لما كان بحاجة إلى أن يحمي نفسه من رغباته الأوديبية . وهذا أمر يشرح في الوقت نفسه شدة الرغبات الأوديبية وديناميكيها النوعي، رغبات يعني انجازها انمحاء الصدمة الأولية، أي استعادة القوة الكلية المفقودة، كذلك تحمي الإثمية المرتبطة بالدوافع من الخزي، حالة وجدانية ترتبط بالجرح النرجسي. (53)
إن على الطفل أن يغزو عالمه، وذلك ما سيجعله يبلغ طوراً جديداً من النرجسية، سيكون طور النرجسية المندمجة. ومن الواضح أن كل عثرة وكل تعقيد يزرع الاضطراب في هذه السيرورة، يمكن أن يعيشه الطفل بوصفه جرحاً نرجسياً، ولكن واجب الشروع في هذا العمل عمل التكيف، بل مجرد كونه ملزماً بالتخلي عن الحياة قبل الولادية، يمكنه أيضاً أن يؤدي هذا الدور . فالإنسان يعيش دائماً دون شك في أعماق نفسه، هذا الجرح المفتوح. (54)
والواقع أن مفهوم النرجسية ناجم عن ملاحظة خارجية، فنرجس ذاته يعاني مباشرة نهم البحث عن الذات وحصر كل ما يهدد صورتها. ويتناول (يونغ) وجهة النظر نفسها ويكتشف الإصرار على التعلق بالأنا) الذي يوقع الفرد في شركه. وتدفع هذه القوة الداخلية إلى تكوين العقدة، وتكون الأنا في حالة من التفاف الشعور حول نفسه قبل أن تتمايز في العلاقة من اللاشعور ، وتتعرض صورة العالم، وصورة الأنا عندئذ إلى خطر عدم التمايز. (55)
وتزدوج إذا صح القول بمعيش نفسي ذي علاقة بالانهيار المأساوي لهذه الحالة من الهناء النرجسي. والمقصود هنا هو الفردوس المفقود، أي طوران متواليان من سيرورة واحدة، إذ أن الطور الثاني ألغى الطور الأول إلغاءً صاخباً كارثياً. فكل شيء يحمل على الاعتقاد أن ما هو معيش مجدداً في هذه الذكرى، إنما هو الحالة الابتهاجية البدئية والإحباط هو الذي يليها بالضرورة. وبما أن نرجسية الأنا الكونية تختلط بكون الفرد وبالكون دون صفة بفعله، فليس ثمة ما يثير الدهشة  أن يكون كلا الطورين قد عاشهما الفرد مجدداً، عيشاً بقوة تطابق هذا الوضع الوحيد الفرد، الطور الأول عاشه على نمط ابتهاجي، والثاني أصابه بشقاء مرعب لا شفاء منه. والنمط الخاص بحفظ هذه الذكرى تابع دون ريب لغياب أنا قادرة على الإدراك بالمعنى الذي نفهمه به، فالتسجيل وجداني إذن على وجه الحصر . وهو مزود بقوة يتعاظم كبرها بمقدار ما لا يوجد أنا تراقبه، ولو لتحويلها إلى حصر. (56)
وفي ما يمكن أن تؤدي إليه حالة الحصر، فإن (فرويد) يشير إلى : أولاً: طابع كَدَري نوعي، ثانياً: أفعال تفريغ، ثالثاً: إدراكات ذات صلة بهذه الأفعال. وفي ما يتصل بالبندين الثاني والثالث، فهذه الحالات التي تشتمل على تظاهرات محركة (كالألم والحداد)، والحصر إذن حالة كدر من نوع خاص، تصحبها أفعال تفريغية بمحاذاة دروب محددة. ويمكن الافتراض أن الحصر ارتفاع في مستوى التنبيه يخلق من جهة أولى طابع الكدر، ومن الجهة الثانية التفريغات التي من شأنها تسكين التنبيه، ولدى الكائن الإنساني يمدنا الميلاد بهذه الخبرة النمطية الأولى، ولهذا نميل إلى أن نرى في حالة الحصر تكراراً لرضة الميلاد. (57)
وفي مجال العلاقة بين الأنا والنرجسية والليبيدو ، فإن (غرانبرجر) يذكّر بِ (فرويد) الذي يعتبر أن الأنا تختزن كل الليبيدو في البداية، وتلك الحالة يسميها باسم (النرجسية الأولية المطلقة). فكل الليبيدو إذن نرجسي في البداية، وذلك ما يطابق الموقف الذي أعرضه (غرانبرجر) ، معتبراً أن النرجسية موجودة من قبل في حين أن الأنا بوصفها كذلك ليست موجودة بعد. والليبيدو قوة شبه بيولوجية كما هي النرجسية، فثمة شيء مؤكد هو أن اللذة، أو الليبيدو النرجسي الذي لم يتحول بفعل استعمال الدوافع له نغمية  تختلف اختلافاً أساسياً، وإلى ذلك إنما أشير (غرانبرجر) عندما أتكلم عن اللذة، أو الليبيدو النرجسي، أو الابتهاج، إذ أجعلها مقابلة لليبيدو الدافعي الذي يضفي عليه النزاع. (58)
والأنا في البداية  لا تعرف حدوداً بين نفسها والعالم المحيط، والاثنان لا يشكلان  سوى واحد. إن العالم فيها ، وهي العالم أيضاً. وهذا العالم يعكسها على نمط نرجسي، وليس الطفل في هذه الطور من تطوره مركز الكون، إنه هو هذا الكون نفسه، وتضمينه مالا يكون نفسه ليس إذن إلا زمناً نظرياً في هذه المرحلة ، فالمقصود اختلاط حقيقي ذات – موضوع (الاتحاد النرجسي). (59)
إن أثر البهجة  المتصف بجنون العظمة، الذي لن تمحى ذكراه أبداً، ذكرى الانسجام والقوة الكلية ، سيكون بوصفه كذلك الحلقة النرجسية ، ومصدر طاقة نفسية نوعية، هي مكتسب مبكر ونهائي لبث نشيطاً من الولادة إلى الموت، وما بعد الموت، إن النرجسية في وقت واحد هي: ذكرى حالة ابتهاج ذات امتياز فريد، وغبطة ترتبط بهذه الذكرى بوصفها كمالية وقوة كلية، وفخر بأن المرء عاشها، يرتبط مع ذلك بوهم الوحدانية التي كانت واقعية خلال الحياة الجنينية، وذلك موقف من مواقف جنون العظمة يرتبط به مفهوم القيمة، وعلاقة بالموضوع سلبية وايجابية معاً(عزلة رائعة)، وبحث جارٍ عن علاقات انصهار، أو علاقات مرآوية. والرغبة في إيجاد الفردوس المفقود من جديد، ونبذ هذه الرغبة التي يرغبها الأنا الأعلى (هذه الفترات من اللقاءات تعني بالنسبة للإنسان توحده بالإله)، والاندماج الناجم لهذا العامل النرجسي في الحياة الواقعية خلال حركة تطورية من النضج، وكذلك للتقنيات المختلفة التي تنشد تحقيق فترات اللقاء النرجسي على نمط بديل ومصطنع. الخيار المبدئي لاختيار الحل النرجسي وصعوبة إبداله بحلول أخرى أكثر إرضاء من الناحية الاقتصادية (كل رجوع للواقع محتقر ومنبوذ). ومفاهيم الخسارة النرجسية تكون  عندما يخفق العامل النرجسي في ماهيته. أما (الجرح النرجسي) الذي تفرضه الأنا بواسطة مثال الأنا النرجسي الخائب، والإذلال الذي يكمن في رأي (إيدلبرغ) في خجل الأنا عن عجزها في أن تسود سيادة فاعلة ما تلقته تلقياً منفعلاً.   (60)
ويدلّل (غرانبرجر) في قوله: بأن ما نفهمه من مصطلح نرجسية هو: على الرغم من سمته ذات العلاقة بالأنا، متبنين كغريزة ، ذلك أنه موجود منذ الولادة، بل قبل الولادة، في حين أن الأنا اكتساب أكثر تأخراً من الناحية الزمنية، وتبدو النرجسية جاهزة الصنع في حين أن الأنا ينبغي لها أن تمر بنضج شاق طويل مكتمل نادراً، إذ تحتفظ دائماً بسمة معينة من سرعة العطب وتفقد بسهولة كبيرة تلاحمها ووحدتها، فالنرجسية مطلقة وقوية في مقتضياتها قوة غريزة ، في حين أن الأنا بالتعريف: تكوين مناسب وكمالها نفسها مرتبط بمرونتها وقابليتها للتكيف. (61)
إن على الطفل أن يكتشف بالتدريج أجزاء جسمه المختلفة أول الأمر ووجودها، ثم إنها تكون في هذه المرحلة نفسها بالنسبة له، جراء وجود صلة بينه وبين أعضائه، ضرباً من القوة الكلية  وابتهاجاً دون جسم و دون أنا بالتالي، إنه في هذه المرحلة نفسها غير مادي، دون حدود، غير زمني، قوياً كل القوة، يحمل في نفسه كل صفات الألوهية ، ولكنه ملزم أن يكتشف وجود جسمه وأن يقبله بوصفه خاصته، وسيساق أيضاً إلى أن يتصرف على النحو نفسه مع دوافعه، وسيدرك الطفل عالم الموضوع شيئاً فشيئاً، ويباشر في استخدام أعضاء داخلية وخارجية ، حشوية  وحسّية بقيت حتى الآن غير مستخدمة، متطورة في عنصر مختلف، وسيشمل عالم الموضوع بالبداية جسمه ودوافعه وبالتالي أناه (يقول فرويد: إن الأنا قبل كل شيء أنا جسمية). والطفل هنا يمر من نظام نرجسي مطلق، إلى نظام مقابل قاعدته الاحباطات، والتوترات الدافعية ذات الأساس الفيزيولوجي الجديد.  (62)
ويمكن القول بأن الإسقاطات النرجسية الدفاعية قد تصبح متمركزة حول وجه محوري يمثل تطلعات أعضاء الجماعة إلى درجة أعلى، وبوسعنا أن نشبهه بالصنم (وقد يكون المقصود ساحراً أو عرافاً) الذي تكمن وظيفته الأساسية في دعم الفتيان في نضالهم الدفاعي ضد الأوديب بفضل القوة السحرية، وسنرى أن هذا الصنم يظل في الواقع غير متعين الجنس، ولاحظت (أنّا فرويد) جيداً أن المراهقين كانوا يتبعون على الغالب شخصية تسميها (الزعيم)، هي رأيها، ضرب من الوسيط (فرداً عمره يقع بين عمر المراهق وعمر الأبوين)، عمرٌ قد يندرج أيضاً في الإطار الأوديبيي. وليس الصنم أنا أعلى، إنه على العكس، هو البرهان على عدم وجود هذا المرجع النفسي الذي يحل الصنم محله على نحو مفيد (إنه يستطيع كل شيء)، يعني أنه انتصر على الأنا الأعلى  وبالتالي على الأدويب فالانتهاكات التي يتيحها، هي كلها مآثر مرآوية، والمفروض أنه قادر على كل شيء. والانتماء إليه هو عيد هوسي حقيقي، فكل ما يفعله أو يقوله كامل، وأي كلام يصدر عن الصنم (ساحر أو كاهن وحي) يُشرح ويعمّق.  ويجري القفز فوق النضج، أي فوق التوحد بالأوديب والأب، ونحن نعلم أن أبا الهول كان يسبب فقدان الشباب، ويعيث في الأرض فساداً، ولكن لا بد له على وجه الضبط حتى يأتي إليه هؤلاء الشباب، أن يمارس عليهم ضرباً من الفتنة الحقيقية. (63)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شوشو وبس
ثـــــــــــــــائر
ثـــــــــــــــائر
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 73
معدل التفوق : 185
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 26/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: وعي الإثميّة والجهاز النّفسي (ج3) دراسة في تطور المنظومة النَّفسيَّة بالنّسبة للتَّحليل النّفسي إقبال مرشان    الجمعة أبريل 14, 2017 10:01 am


أبارك لك ولنا هذا التميز اخي العزيز....... فأنت اهل للتميز عرفناك متميزا
وخصالك التميز متميز في الابداع . متميز في الاداء . متميز في الادب والاخلاق
لك ولابناء الروقان صادق الدعاء...
تقبل مني تقيما متواضعا
..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وعي الإثميّة والجهاز النّفسي (ج3) دراسة في تطور المنظومة النَّفسيَّة بالنّسبة للتَّحليل النّفسي إقبال مرشان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونات و منتديات حرية لنا :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: