مدونات و منتديات حرية لنا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا

مدونات و منتديات حرية لنا


 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتالتسجيلدخول




عدد الزوار


شاطر | 
 

 خريطة طريق للثورة العربية القادمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوشديد
ثـــــــــــــــائر
ثـــــــــــــــائر


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 111
معدل التفوق : 291
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 15/12/2011

مُساهمةموضوع: خريطة طريق للثورة العربية القادمة   الأحد فبراير 19, 2012 10:48 am

خريطة طريق للثورة العربية القادمة

شبكة البصرة
د. عبدالوهاب الافندي
الثورة الإعلامية التي شهدتها المنطقة العربية مؤخراً عبر انتشار القنوات
الفضائية وتوسع شبكات الإنترنيت حققت درجة لا بأس بها من الوحدة العربية،
علي الأقل علي مستوي الوعي والشعور. كل العرب اليوم، بمن فيهم عرب المهجر،
يعيشون معاً معاناة اللبنانيين وصمودهم وانتصاراتهم، ويتابعون انتفاضات
فلسطين واحتجاجات القاهرة. ولكن هذه الوحدة الافتراضية خلقت بدورها شعوراً
خادعاً بحراك جماهيري عربي فاعل لخدمة قضايا العرب المتفق عليها، مثل
فلسطين ولبنان، والمختلف عليها، مثل العراق. ولكن الواقع يؤكد أن هذا وهم
مضلل ومضر في نفس الوقت.
صحيح أن الثورة الإعلامية كسرت إلي حد كبير الجدران التي كانت تفصل بين
العرب، كما حطمت كثيراً من القيود التي كانت تحجب عنهم المعلومات. هذه
الثورة فتحت أيضاً المجال للمجتمعات العربية للتواصل فيما بينها والتعبير
عن نفسها حيال كثير من القضايا، كما أتاحت الفرصة لمنظمات المجتمعات
المدني علي ضعفها للتواصل والتعاضد فيما يتعلق بدعم قضايا حقوق الإنسان أو
الدعم الإنساني للمنكوبين. ولكن الوهم يأتي من كون الساحة الفاعلة للعمل
السياسي العربي ما تزال هي الدولة القطرية. ومن هنا فإن اجتماع كل العرب
علي انتقاد الوضع الأمني المتدهور في العراق مثلاً، أو احتجاجهم علي
انتهاك حقوق الإنسان في هذا البلد أو ذاك، أو التحرك ضد العدوان في فلسطين
أو لبنان، لن يجدي كثيراً إذا لم يكن هناك حراك في البلد المعني. المصريون
فقط هم الذين يستطيعون في نهاية المطاف تغيير الأوضاع في مصر، والسعوديون
في السعودية، وقس علي ذلك.
ولهذا السبب فإن اعتقاد البعض بأن متابعة قناة الجزيرة أو الاطلاع علي
شبكة الانترنيت هي غاية النضال قد يصب في مصلحة الأنظمة القائمة. فمهما
تكن المساهمة الإيجابية للإعلام القومي إن صح التعبير، فإنه قد يصبح مثل
قصيدة عمرو بن كلثوم التي ألهت بني تغلب عن كل مكرمة بزعم الشاعر في البيت
المشهور. ومثل ذلك ما نقرأه بتكرار ممل عن سقوط وفساد الأنظمة وعجزها. ذلك
أن الزعماء العرب لا يسوؤهم مثل هذه الإدانات الجماعية، بل قد يكونون في
طليعة من يؤيدها. وما زلت أذكر بكثير من شعور التسلية بيان إحدي القمم
العربية تحسر فيه الزعماء علي تدهور الأوضاع العربية وعلي تفرق العرب
وعجزهم، ودعا إلي الوحدة والتصدي الفاعل للتحديات، كأن أصحاب البيان هم
قادة اتحاد طلاب وليسوا هم عينهم الزعماء المسؤولين عن بؤس الأوضاع
والمناط بهم وحدهم إصلاحها. لهذا فلا توجد دولة عربية تحظر مثل هذا النقد،
في حين أن القيامة تقوم لو سمي الناقد نظاماً بالإسم.
ولكن من جهة أخري فإن الثورة الإعلامية قد أنضجت من جانبها الظروف للثورة
العربية الشاملة، مثلما أنضجت ثورة مماثلة الظروف لانفجار ثورات أوروبا
الشرقية في نهاية ثمانينات القرن الماضي. ففي تلك الحقبة تضافرت مجموعة من
التطورات التقنية والتغييرات السياسية لتشعل ثورة شملت كل دول أوروبا
الشرقية التي انهارت الدكتاتوريات فيها تباعاً. وبالمثل فإن الثورة
الإعلامية التي يشهدها العالم العربي اليوم قد كشفت وعرت كل الأنظمة
العربية، خاصة في ضوء نكوصها عن أضعف الإيمان، وهي التضامن العربي اللفظي
والشعوري ضد العدوان، والحفاظ علي مجرد وهم السيادة الوطنية. وهكذا سقطت
الشرعية تماماً عن كل هذه الأنظمة بصورة جماعية وحاسمة ودراماتيكية،
وأصبحت وقد أينعت وحان قطافها.
ولكن التغيير المتوقع والمنشود (والحتمي) لن يأتي إلا عبر حراك مباشر في
داخل كل قطر عربي، مثلما كان الحال في أوروبا الشرقية أيضاً. وعليه يصبح
من المهم علي الناشطين العرب، مع مراعاة التضامن بينهم والاستفادة القصوي
من التقنيات الحديثة وإمكانيات التشبيك، أن يركزوا جهودهم الهادفة إلي
التغيير كل في بلده. فالتغيير لن يحدث إلا علي هذا المستوي.
من جهة أخري فإن هذه التحركات لا بد أن تستفيد من عبر ودروس الماضي. فلن
تكون هذه أول مرة تنفجر فيها ثورات عربية، حيث سبقتها موجتان من الثورات،
الأولي جاءت في أعقاب النكبة عام 1948، وأطاحت بالأنظمة في سورية ومصر
والعراق واليمن وشكلت تهديداً خطيراً لبقية الأنظمة. أما الثانية فقد
أعقبت أيضاً النكسة في عام 1967، وشملت أيضاً العراق ومصر وسورية، إضافة
إلي السودان وليبيا. وفي نهاية الثمانينات (في مصر منذ منتصف السبعينات)
شهدت المنطقة ما يمكن أن يوصف بأنه نصف ثورة باتجاه الديمقراطية في دول
مثل اليمن والسودان والأردن والجزائر والمغرب والبحرين وتونس، ولكن هذه
الثورة تعثرت إلي حد كبير بل شهدت في بعض البلدان انتكاسة إلي أسوأ مما
كان عليه الحال من قبل.
وهنا يثور تساؤل مهم لا بد من الإجابة عليه ونحن نستقبل انتفاضات وثورات
عربية أصبحت علي ما يبدو حتمية: لماذا تعثرت كل الثورات العربية السابقة
وفشلت في تحقيق أهدافها؟ والإجابة عندي تكمن في كلمة واحدة: الديمقراطية،
أو بالأحري غيابها. وأذكر أنني أثرت هذه المسألة منذ الأيام الأولي لثورة
الإنقاذ في السودان، وهي الثورة التي تابعنا خطوة بخطوة كيف تعثرت قبل أن
تتهاوي كسابقاتها، حيث ذكرت حينها أن أي نظام هو بين خيارين، الدخول في
مساومات مع شعبه، وهذا ما يسمي بالديمقراطية، أو الدخول في المساومات مع
الخارج، وهو ما يحق أن يسمي بالعمالة. الأنظمة العربية الثورية اختارت
بدون استثناء المساومات مع الخارج، سواء أكان ذلك مع المعسكر الشرقي أو
الغربي. ولم يكن هناك فرق بين نظام وآخر إلا في طريقة الركوع والسجود،
بحسب تعبير الشاعر الراحل نزار قباني.
البعض قد يقال إن خيارات الأنظمة كانت ضيقة أصلاً، لأن الأجنبي كان حاضراً
في الداخل أو، كما كان الحال أيام الثورة العرابية، واقفاً بالباب. الوضع
كان نفسه في ثورة 1919، وحتي في ثورة 1952. الصراع مع إسرائيل أيضاُ فرض
التحالفات والمساومات باعتبارها مسألة وجود في وجه عدو شرس مدعوم دولياً.
ولكن الأمر يتعلق باستعداد أكبر لدي العرب لقبول المساومات وأنصاف الحلول،
بخلاف ما يشاع من أن العرب متطرفون ولا يقبلون الحلول الوسط. ويمكن أن
نقارن مثلاً ثورة 1919 في مصر، مع ثورات الهند وجنوب افريقيا التي تزامنت
معها، ولكنها كانت طويلة النفس رغم أن العدو هناك كان أشرس، وفي حالة جنوب
إفريقيا كان استعماراً استيطانياً، شبيهاً بإسرائيل. فقد أصرت حركات
التحرر هناك علي الاستقلال التام أو الموت الزؤام، حقيقة لا شعاراً فقط
وصبرت حتي حصلت عليه ولم تقبل بأي مساومة. بل إن الحال كان كذلك في تركيا
القريبة التي رفضت فيها الحركة الوطنية بقيادة كمال أتاتورك المساومات
التي قبلها السلطان ببقاء الاحتلال الإنكليزي وحاربت حتي أخرجـــت
المحتلين والحاكم المتعاون معهم الذي كان يدعي زوراً وبهتاناً أنه خليفة
المسلمين ويصدر الفتاوي (كما يفعل البعض اليوم) بأن محاربة المحتل هي خروج
علي سلطة الخليفة الذي منحهم عهــد الأمان!
ويجب هنا التفريق بين موقف المقاومة التركية بقيادة أتاتورك، والذي كان
محل إجماع من الأمة واحتفاء من النخبة، وسياسات أتاتورك المثيرة للجدل بعد
ذلك. فقد أجمع قادة الرأي، وعلي رأسهم رشيد رضا وأحمد شوقي علي الإشادة
بأتاتورك الذي سماه شوقي خالد الترك ، وعلي شجب الموقف المتخاذل للسلطان.
الثوريون العرب تميزوا كذلك بموقفهم المصادم الذي جعل الجماهير تلتف
حولهم، أحياناً ضد خصومهم التقليديين، بمن فيهم رجال الدين. ولكن بالمقابل
نجد الثوريين كانوا في أشد التصلب حين يتعلق الأمر بالتعاون مع القوي
الوطنية الأخري، مما جعل خلافات وصراعات القوي الوطنية أكبر معوق للتحرر
الوطني.
من هنا فإن من أهم ملامح الثورة (أو بالأحري الثورات) العربية القادمة هي
أنها يجب أن تكون ديمقراطية التوجه، رافضة لأي مساومة مع قوي الفساد
المهيمنة أو داعميها الأجانب. ولكي تكون ديمقراطية التوجه فلا بد من أن
تستند منذ البداية إلي تحالف عريض للقوي الحية في المجتمع تتوافق فيما
بينها علي برنامج وطني مشترك. ولعله من المفيد للنخب العربية أن تسارع
أولاً بالقطيعة مع أنظمة الفساد، وثانياً بالبداية في التحرك السريع
لتجميع قوي التغيير، وذلك قبل أن يفوتها القطار وينفجر الشارع في انتفاضات
عارمة تطيح باللاعبين والمتفرجين معاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خريطة طريق للثورة العربية القادمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونات و منتديات حرية لنا :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: